السيد حيدر الآملي

364

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

لأن المغايرة الحقيقيّة بين الذّات وكمالاتها الذاتيّة مستحيلة ومن دقّة هذا المعنى ولطافته قال : « والكلّ في هو هو فسل عمّن وصل » ، أي الكلّ من حيث الكلّ ظاهر في الكلّ ، فسل عمّن وصل إلى هذا المقام لأنّ كلّ عاقل يعرف أنّ الكلّ من حيث الكلّ لا يظهر إلَّا في الكلّ كما قيل : الكلّ بالكلّ مربوط وليس له عنه انفصال خذوا لما قلته عنّي ( 166 ) وقولهم : وكلّ مليح حسنه من جماله معار له بل حسن كلّ مليحة ( 167 ) وذلك لأنّ عند التوحيد الجمعي الحقيقي كما بيّناه مرارا لا يبقى للغير عين ولا أثر فكيف يتصوّر هناك المغايرة أصلا ، وليس في الوجود سوى اللَّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله والكلّ هو وبه ومنه وإليه ، وإليه الإشارة أيضا ، أي إلى التوحيد الحقيقي في

--> ( 166 ) قوله : الكلّ بالكلّ إلخ ، ( شعر ) . الشاعر محيي الدّين قاله في فصوص الحكم ، شرح القيصري ص 93 الفصّ الآدمي ، وتمام الشعر هكذا : فالكلّ مفتقر ما الكلّ مستغن هذا الحقّ قد قلناه لا نكني فإن ذكرت غنيّا لا افتقار به فقد علمت الَّذي من قولنا نعني فالكلّ بالكلّ مربوط وليس له عنه انفكاك خذوا ما قلته عنّي ذكره المؤلف الجليل في جامع الأسرار أيضا ص 662 ( رسالة نقد النقود ) . ( 167 ) قوله : وكلّ مليح إلخ ، ( شعر ) . ذكره الخوارزمي أيضا في شرحه للفصوص ج 1 ، ص 35 ، وج 2 ، ص 600 . الشاعر هو ابن الفارض في قصيدته ( التائية الكبرى ) راجع ديوان ابن الفارض ص 56 ، وذكره المؤلف الجليل أيضا في ( نص النصوص ) ص 448 وراجع أيضا « مشارق الدراري » ص 262 .